حوزة الغريفي النسائية - بحوث عقائدية (1)...م. السيدة نجيبة السيد جمعة
       -    -  فعاليات أسبوع الوحدة 1429هـ  -  الامام الحسن عليه السلام جمرٌ بين الرماد  -  قتيل العبرات  -  صرخة الآل  -  عيد الغدير العيد الأكبر  -  إعلان الدورات الخاصة بالحوزة 22/10/2007م  -  مشاركة الدكتور النجدي في الأفطار الذي أقامته الحوزة 25 رمضان 1428هـ  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب (15) الإمام أمير المؤمنين (ع)  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب (14) الإمام الحسن المجتبى (ع)  -  مؤتمر المرأة المسلمة وتحديات العصر......الحجاب نموذجا  -  العمرة الرابعة للمتفوقات 2007-1428هـ  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب (13) السيدة فاطمة الزهراء (ع)  -  اعلان عن الدورة الحوزوية النظامية والنشاط الصيف لعام2007م  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب (12) الامام الحسن العسكري عليه السلام  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب (11) النبي محمد (ص)  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب(10) الإمام الرضا (عليه السلام)  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب(9) الإمام الحسن المجتبى (ع)  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب(8) الإمام زين العابدين (ع)  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب(7) عاشوراء الحسين "ع"  -  إعلان عن دورات تقوية وعلوم قرآنية.. 14/1/2007م  -  الحضور النسائي في الاحياء العاشوري  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب(6) عيد الغدير  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب(5) الإمام الباقر "ع"  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب(4) الإمام الجواد  -  الرحيل الحزين.. اصدار خاص بمناسبة رحيل العلامة المجاهد الشيخ عبدالامير الجمري  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب(3) الإمام الرصا "ع"  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب(2) الامام الصادق(ع)  -  سلسة الآل الأطياب في السنة والكتاب(1) رد الشمس لأمير المؤمنين(ع)  -  مركز بقية الله للعلوم القرآنية  -  لقاء الطالبات وأهالي منطقة الماحوز بالشيخ الكاظمي  -  اعلان عن الاحياء السنوي الثاني مع الشيخ الكاظمي  -  اعلان عن الدورات الخاصة  -  كن صائماً.............أم مقداد  -   في انتظار المصلح..........أم مقداد  -  لقاء السيد محمد رضا الغريفي بطالبات الحوزة/15 من شهر رمضان1427هـ  -  حوزة الغريفي النسائية في مقرها الجديد  -  الدورة الصيفية السابعة لعام 2006م  -  رحلة الحوزة الى العتبات المقدسة في جمهورية ايران الاسلامية 1427هـ 2006  -  عمرة المتفوقات الثالثة 2006م  -  الحوزوية العدد 16  -  ملحق خبري رقم 2  -  إعلان العمرة الثالثة وزيارة الجمهورية الإسلامية  -  ملحق خبري رقم 1  -  إعلان برنامج الدورة الصيفية السابعة 2006م  -  حوزة الغريفي النسائية في رحاب الآل 26/4/2006م  -  ولاؤنا بين مقصلة التكفير ومطرقة التشكيك..... أم مقداد  -  عندما يفلت الزمام................م. ثريا المدني  -  نشرة الحوزوية العدد 15 صفر + محرم الحرام 1427هـ  -  صور.. استضافت الحوزة يوم الاربعاء 29/3 المحقق الشيخ نجم الدين الطبسيمقالات قديمة     

  القائمة الرئيسية

  المكتبة المقروءة


  رأيك له قيمة
كم تقرأين من القرآن يوميا؟

جزء فأكثر
نصف جزء
ربع جزء
صفحة واحدة
غير منتظمة
لا أقرأ إلا نادرا



نتائج
تصويتات

تصويتات 2812

  حركة زوار الموقع
مجموع الزيارات
· اليوم: 87
· أمس: 623
· المجموع: 1,352,695

متوسط الزيارة:
· لكل ساعة: 29
· يوميا: 617
· شهريا: 18,787
· سنويا: 225,449

  من يتصفح الآن
يوجد حاليا, 12 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أكبر تواجد: 107
بتاريخ: 04-02-2009
الساعة: 07:09:21
بحوث عقائدية (1)...م. السيدة نجيبة السيد جمعة
أرسلت في 22-3-1426 هـ بواسطة مديرة الحوزة

دراسات وبحوث

بحوث عقائدية (  1  ).......المدرسة: السيدة نجيبة السيد جمعة

طرح للكثير من المصطلحات العقائدية وبيان رأي الإمامية حولها.



                             الربوبية
 
* ماهو المقصود من التوحيد في الربوبية؟
* التوحيد في الربوبية: هو الاعتقاد بأن تدبير الحياة والكون ومنه الانسان كلها بيد الله     سبحانه وأن مصير الإنسان في حياته كلها اليه سبحانه ولو كان في عالم الكون أسباب ومدبرات له فكلها جنود له سبحانه يعملون بأمره ويفعلون بمشيئته.
 
* ويقابله الشرك في الربوبية: وهو تصوير ان هناك مخلوقات لله سبحانه لكن فوض اليها أمر تدبير الكون ومصير الانسان في حياته تكوينا وتشريعا.
 
* ماهي حقيقة الربوبية والتدبير ؟
* لفظة الرب في لغة العرب بمعنى:المتصرف والمدبر والمتحمل أمر تربية الشيء.
 
* حقيقة التدبير: جعل الشيء عقيب آخر وتنظيم الاشياء وتنسيقهابحيث يتحقق بذلك
   مطلوب كل منهما وتحصل له غايته المطلوبة له. (سوق الاشياء نحو كمالاتها )
 
* وعلى هذا فحقيقة تدبيره سبحانه: ليست الا خلق العالم وجعل الاسباب والعلل بحيث تأتي المعاليل والمسببات دبر الاسباب وعقيب العلل فيؤثر بعض أجزاء الكون في البعض الأخر حتى يصل كل موجود الى كماله المناسب وهدفه المطلوب.
يقول سبحانه : ( ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى )
 
* دلائل التوحيد في الربوبية:
1)   التدبير لاينفك عن الخلق.
 * توضيح:ان كل فرد من النظام الكوني بحكم كونه فقيرا ممكنا فاقد للوجود الذاتي              لكن فقره ليس منحصرا في بدء خلقته وانما يستمر هذا الفقر معه في جميع الأزمنة والأمكنة وعلى هذا فتدبير الكون لاينفك عن خلقه وايجاده بل الخلق تدبير باعتبار والتدبير خلق باعتبار آخر.
* فتدبير الوردة مثلا ليس الا تكونها من المواد السكرية في الأرض ثم توليدها الاكسجين في الهواء الى غير ذلك من عشرات الأعمال الفيزيائية والكيميائية في ذاتها وليست كل منها إلا شعبة من الخلق ومثلها الجنين منذ تكونه في رحم الأم فلا يزال يخضع لعمليات التفاعل والنمو حتى يخرج من بطنها وليست هذه التفاعلات إلا شعبة من عملية الخلق وفرع منه.    
2) انسجام النظام واتصال التدبير:                                 
* فالتطلع في الكون العظيم يقودنا الى وجود نظام موحد وارتباط وثيق بين اجزاء الكون ومن المعلوم ان وحدة النظام وانسجامه وتلائمه لاتتحقق الا اذا كان الكون بأجمعه تحت نظر حاكم ومدبر واحد ولو خضع الكون لارادة مدبرين لما كان من اتصال التدبير وانسجام اجزاء الكون أي أثر لان تعدد المدبر والمنظم يستلزم بالضرورة الاختلاف في التدبير والارادة وذلك ينافي الانسجام والتلائم في أجزاء الكون.
فوحدة النظام وانسجامه وتلاصقه وتلائمه كاشف عن وحدة التدبير والمدبر والى هذا يشير قوله تعالى: ( لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا ).  
 
* العلة *
 
* العلة: هي الموجود الذي يتوقف عليه موجود آخر.
وتستعمل كلمة العلة في اصطلاح الفلاسفة بصورتين احدهما عامة والآخرى خاصة .
 
* فالمفهوم العام للعلة: هو عبارة عن ذلك الموجود الذي يتوقف عليه تحقق موجود آخر وان لم يكن وحده كافيا لتحققه.
 
* وبعبارة أخرى ان الاصطلاح العام للعلة: يعني ذلك الموجود الذي بدونه يستحيل تحقق موجود آخر.
 
* والمفهوم الخاص للعلة: هو عبارة عن ذلك الموجود الذي يكفي وحده لتحقق موجود آخر.
* وبعبارة أخرى الاصطلاح الخاص للعلة: يعني ذلك الموجود الذي بوجوده يتحقق موجود آخر بالضرورة.                                                                    
                                                                    
* وللعلة بمعناها العام تقسيمات أهمها:
1)   العلة التامة والناقصة .
 
*العلة التامة: وهي الكافية لتحقيق المعلول أي ان وجود المعلول ليس متوقفا على          شيء آخر سواها، وبعبارة أخرى مع فرض وجودها يصبح وجود المعلول ضروريا
"العلة الخاصة".
 
* العلة الناقصة: وهي التي وان كان المعلول لايتحقق بدونها الا انها وحدها لاتكفي لوجود المعلول ولابد من اضافة شيء أخر اليها حتى يصبح وجود المعلول ضروريا
"العلة العامة ".
 
2)   العلة البسيطة والمركبة :
ومن جهة أخرى يمكننا تقسيم العلة الى العلة البسيطة والمركبة .
 
* فالعلة البسيطة: كالمجرد التام "الله جل وعلا والجواهر العقلية "
* والعلة المركبة: مثل العلل المادية التي لها أجزاء مختلفة.
 
3)   العلة مع الواسطة والعلة بلا واسطة :
فتاثير الانسان مثلا في حركة يده يمكن اعتبارها "علة بلا واسطة "
وتأثيره في حركة القلم الذي يمسك به بين اصابعه يعتبر "علة مع واسطة واحدة "
وفي الكتابة الناتجة من ذلك يعتبر " علة مع واسطتين "
 
4)   العلة الداخلية والخارجية .
فالعلة تارة تتحد مع المعلول وتبقى ضمن وجوده كالعناصر الباقية ضمن وجود النبات
او الحيوان ويسمونها"بالعلة الداخلية "
          وتارة يكون وجودها خارج وجود المعلول مثل الصانع الذي يكون خارج وجود
       مصنوعاته ويسمونها " العلة الخارجية "
 
5)   العلة الحقيقية والاعدادية.
فالعلة تطلق أحيانا على الموجود الذي يتعلق به وجود المعلول تعلقا حقيقيا بحيث يستحيل انفصال المعلول عنه، مثل علية النفس للارادة والصورة الذهنية التي لايمكن أن تتحقق ولا ان تبقى بمعزل عن النفس ويطلقون عليها اسم " العلة الحقيقية "
وأحيانا أخرى يطلقونها على الموجود المؤثر في توفير الأرضية لوجود المعلول ولكن وجود المعلول لا يتعلق به تعلقا حقيقيا لايقبل الانفصال، مثل الاب بالنسبة للولد ويسمونه " بالعلة الإعدادية أو المعدة "
 
* وهناك العلة: المادية و الصورية والفاعلية و الغائية.
وهذا تقسيم أخر معروف للعلة حيث يقسمونها على أساس الاستقراء الى أربعة أقسام :
 
الأولى : هي العلة المادية أو العنصر الذي يشكل الأرضية لظهور المعلول وهو باقي في ضمنه ، مثل العناصر المكونة للنبات .
 
الثانية : هي العلة الصورية
وهي عبارة عن الصورة والفعلية التي توجد في المادة وتصبح منشأ لظهور أثار جديدة فيها مثل الصورة النباتية .
 
وهذان القسمان من أقسام " العلل الداخلية " ومجموعهما يشكل وجود المعلول.
 
الثالثة : هي العلة الفاعلية
أي التي يوجد منها المعلول، مثل الصورة في المادة.
 
الرابعة: هي العلة الغائية
أي ذلك الدافع في الفاعل لإنجاز الفعل، مثل الهدف الذي يأخذه الانسان.
                    
                          * القدرة *
 
* القدرة: هي الصفة التي يتمكن الحي معها من الفعل والترك بالإرادة.
وإضافة قيد بالإرادة إلى التعريف: تعني أن القدرة من صفات الفاعل المريد أو الفاعل المختار كما يسمونه أيضا.
             وتسمية الفاعل بالمريد والمختار معا: لأنه لا فرق بين الإرادة والاختيار آلا في         الاعتبار وذلك إن المختار يطلق على الفاعل باعتبار أنه ينظر إلى الطرفين الفعل والترك ويختار احدها.
والمريد يطلق عليه باعتبار انه ينظر إلى الطرف الذي يريده أي يرجحه.
 
   * ويقابل القدرة الإيجاب.
     الإيجاب: هو وجوب صدور الفعل عن الفاعل بحيث لا اختيار ولا حرية له في تركه.
      كالشمس في إشراقها والنار في إحراقها.
                                                                 
* الدليل على إن الذات الإلهية تتصف بالقدرة:
1 ) أن كون الله قادرا مختارا يتألف من قياس استثنائي هو:
      كلما كان العالم محدثا كان المؤثر فيه قادرا مختارا.
 
      ويتم الاستدلال بهذا القياس بإثبات كلتا قضيتيه فنقول: تقدمت البرهنة على إثبات القضية الأولى في موضوع إثبات الذات.
 
    وبرهان القضية الثانية: يتلخص في أن المحدث وهو العالم تتصف ماهيته بالعدم تارة وبالوجود أخرى فيقال العالم معدوم والعالم موجود وهذا يدل على امكانه.
   *وإذا ثبت امكانه لزم افتقاره إلى المؤثر والمؤثر إما أن يكون مختارا أو موجبا.    فأن كان مختارا فهو المطلوب، وان كان موجبا لزم ألا يتخلف أثره عنه في الوجود وهذا يلزم أما قدم الأثر وإما حدوث المؤثر وذلك للتلازم بين الفاعل الموجب وأثره،
 
     وكلا الأمرين قدم الأثر الذي هو العالم وحدوث المؤثر الذي هو الله تعالى محال فيثبت كونه تعالى قادرا.
 
    * عموم قدرته تعالى:
                       يراد بذلك أن قدرته تعالى تتعلق بجميع المقدرات من غير استثنا.
والدليل على ذلك أنه لا مانع يمنع من تعلق قدرته بجميع المقدو رات بالنسبة إلى ذاته وبالنسبة إلى المقدو رات:
 
      * أما انتفا المانع بالنسبة إلى ذاته فهو المقتضي لكونه تعالى قادرا وذاته نسبتها إلى الجميع متساوية لتجردها فيكون مقتضاها أيضا متساوي النسبة وهو المطلوب.
 
           *وانتفا المانع بالنسبة إلى المقدور فلأن المقتضي لكون الشيء مقدورا هو امكانه والامكان مشترك بين الكل فتكون صفة المقدورية مشتركة بين الممكنات...،    
 
  *والنتيجة إذا انتفى المانع بالنسبة إلى القادر وبالنسبة إلى المقدور وجب التعلق العام.
وعلى هذا يستحيل لقدرة الله سبحانه أن تكون مقيدة بقيد بل هي قدرة مطلقة ومحال إن يوصف غير بالقدرة المطلقة لان كل ماهو غيره قادر على شيء وعاجز عن شيء.
   
    * برهان قدرته تعالى:
·       برهان إحكام الصنع وإتقانه
 
      وتوضيحه: أنه قد عرفت في الأبحاث المتقدمة ( أن الفعل كما يدل على وجود الفاعل كذلك خصوصياته تدل على خصوصيات الفاعل. )
فأن كان الفعل متسما بالأحكام والإتقان والجمال والبها يدل ذلك على علم الفاعل بتلك الجهات وقدرته على إيجاد مثل ذلك الصنع.
        ولأجل ذلك نرى انه سبحانه عندما يصف روائع أفعاله وبدائع صنعه في آيات الذكر الحكيم يختمها بذكر علمه تعالى وقدرته.
 
يقول سبحانه وتعالى: ( الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وان الله قد أحاط بكل شيء علما )
؛ قوله تعالى ( وكان الله على كل شيء قدير )
؛ قوله تعالى ( وكان الله على كل شيء مقتدرا )
 
 * أما في الجانب الروائي فنصوص نهج البلاغة مكثفة في تأكيد هذا المعنى إذ يقول الإمام علي " ع ": ( وكل عزيز غيره ذليل وكل قوي غيره ضعيف وكل مالك غيره مملوك وكل عالم غيره متعلم وكل قادر غيره يقدر ويعجز )
 
* جاء رجل إلى أمير المؤمنين "ع" وقد سأله: ( هل يقدر ربك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن يصغر الدنيا أو يكبر البيضة ؟ قال "ع": إن الله تبارك وتعالى لاينسب إلى العجز والذي سألتني لا يكون ).
 
* تعريف القدرة: -
          هو عبارة عن صدور الفعل بالمشيئة والاختيار فالقادر من إن شاء فعل وان لم يشاء لم يفعل.
  
                                 * إرادته تعالى *
  
إن الإرادة من صفاته سبحانه والمريد من أسمائه ولا يشك في ذلك أحد من الإلهيين    أبدا وإنما اختلفوا في حقيقتها وأنها هل تكون من صفات الذات أو من صفات الفعل.
 
     لكي يتضح ذلك لابد من توضيح مفهوم الإرادة فكلمة الإرادة تستعمل في معنيين أحداهما:
* الرغبة والمحبة
* والآخر: التصميم على إنجاز الفعل.
                                                                      
* الإرادة بمعنى المحبة تكون صالحة لإطلاقها في شأن الذات المقدسة: وهي التي تكون في مقام الذات وحقيقتها "ابتهاجه تعالى بذاته "
توضيح ذلك:
  إن ذاته تعالى لما كانت صرف الخير وتمامه كان مبتهجا بذاته أتم الابتهاج وينبعث   من الابتهاج الذاتي ابتهاج في مرحلة الفعل فأن من أحب شيئا أحب أثره ولوازمه وهذه المحبة الفعلية هي الإرادة في مرحلة الفعل.
·       الإرادة في روايات أهل البيت "ع":
يظهر من الروايات المأثورة عن أئمة أهل البيت "ع" أن مشيئته وإرادته من صفات فعله كالرازقية والخالقية. ( صفات فعلية محدثة )
فقد روى عاصم بن حميد عن أبي عبدا لله قال: قلت لم يزل الله مريدا ؟ قال "ع": ( أن المريد لا يكون إلا المراد معه لم يزل الله عالما قادرا ثم أراد ).
وروى محمد بن مسلم عن أبي عبدا لله "ع" قال: ( المشيئة محدثة ).
* إرادته سبحانه: ابتهاجه بذاته وبفعله.
    قد يقال إن للإرادة مقامين:
1-   أرادته في مقام الذات: هي ابتهاجه تعالى في ذاته.
2-   أرادته في مقام الفعل: هي رضاءه سبحانه بفعله.
* الإرادة من الصفات الذاتية وتجري عليه سبحانه مجردة من الشوائب والنقص وسيمات الامكان فالمراد من توصيفه بالإرادة كونه فاعلا مختارا في مقابل كونه فاعلا مضطرا.
 * إن كلمة الإرادة تستعمل على أقل تقدير في معنيين أحداهما:
1-   الرغبة والمحبة.
        2- التصميم على إنجاز الفعل.
 
 * والأشياء التي تتعلق بها رغبة الشخص وحبه قد تكون أمور عينية وقد تكون خارجية عن مجال قدرته وفاعليته مثل حب الإنسان للأشياء الجميلة واللذيذة في الدنيا
( تريدون عرض الدنيا)
 
* وقد تكون أفعاله الاختيارية مثل أن يحب الأعمال الحسنة واللائقة التي يقوم بها.
كما يمكن أن تكون الأفعال الاختيارية للآخرين أي يحب أن يؤدي الفاعل الأخر المختار فعلا باختيار وهذه الإرادة تسمى الإرادة التشريعية.
* وأما الصورة الثانية وكذا التصميم على إنجاز فعل نفسه فانهما تسميان الإرادة التكوينية.
* حقيقة الإرادة: فالإرادة بمعنى الرغبة والمحبة هي من قبيل الكيفيات النفسية في النفوس الحيوانية والإنسانية.
ولكن في المجردات التامة وبالنسبة لله سبحانه وتعالى حيث يعد الحب أحدى الصفات الذاتية لله حيث يتعلق بنفس الذات بالا صالة وبالتبع يتعلق بآثار الذات وبناء على هذا يمكن اعتبار الإرادة بهذا المعنى من صفات الذات وتكون حقيقتها ليس سوى الحب الإلهي الذي هو عين الذات.
 * أما الإرادة بمعنى التصميم: فهي في النفوس المتعلقة بالمادة كيفية انفعالية أو أحد أفعال النفس وهي أمور حادثة ومسبوقة بالتصور والتصديق والشوق.
    ومثل هذا الأمر لايمكن نسبته للمجردات التامة ولاسيما الله جل وعلا لان الساحة الإلهية منزهة عن عروض الأعراض والكيفيات النفسانية عليها ولكن يمكن أن تؤخذ بعنوان كونها صفة فعلية وإضافية كالخلق والرزق والتدبير لله تعالى حيث ينتزع من مقارنة الأفعال والمخلوقات إلى الذات الإلهية من جهة أنها تحب الخير والكمال ولما كان لأحد طرفي الإضافة قيود زمانية فانه يمكن إن تؤخذ بعين الاعتبار مثل هذه القيود للإرادة الإلهية أيضا بلحاظ متعلقها وتحمل على هذا المعنى التعبيرات التي هي من قبيل قوله تعالى: ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ).
  * والحاصل أن الإرادة التكوينية الإلهية: يمكن أن يؤخذ لها بعين الاعتبار معنيان احدهما:-
1-   بمعنى الحب المتعلق بأفعاله الاختيارية وهي صفة ذاتية وأزلية واحدة.
      *والمعنى الثاني لها 2- هو صفة إضافية تنتزع من المقارنة بين الأفعال الإلهية    وصفاته الذاتية وهي تتصف بالحدوث والكثرة تبعا كحدوث وكثرة الأفعال.
 
     * الإرادة التكوينية:-
     هي إرادة الشخص صدور الفعل عنه بنفسه من دون تخلل إرادة غيره في صدوره. كما في إرادة الله خلق العالم وإيجاد الأرض والسماء وكإرادتك أكلك وشربك وصلاتك وصيامك.
                                                                        
    * الإرادة التشريعية:-      
    هي إرادة الشخص صدور الفعل من غيره بإرادته واختياره، كما في إرادة الله صدور العبادات والواجبات من عباده باختيارهم وأرادتهم وكإرادتك صدور الفعل من ابنك بلا إجبار منك.
 
* الإرادة التشريعية:
        قابلة للتخلف أي يمكن عدم تحققها في الخارج لا نها مجرد تشريع وليس أمرا تكوينيا.
·       بينما الإرادة التكوينية: غير قابلة للتخلف أي لا يتخلف فيها المراد عن الإرادة.
 
الخالقية
 
·       الصفات الفعلية:-
     عبارة عن مفاهيم منتزعة من مقايسة الذات الإلهية بمخلوقاتها من خلال ملاحظة     نسبة وإضافة ورابطة معينة بينهما وان الخالق والمخلوق يمثلان طرفي الإضافة.       
    
    * وانه لايوجد حصر وتحديد للروابط والإضافات التي يمكن تصورها بين الله والخلق ولكن يمكن تقسيمها إلى مجموعتين:
 
المجموعة الأولى:- ملاحظة الإضافات المباشرة بين الله والمخلوق – كالإيجاد والخلق والإبداع.
 
* الخالقية: عبارة من صفات الفعل.
    بعد إثبات واجب الوجود وانه العلة الأولى لوجود الموجودات الممكنة وبملاحظة   أنها جميعا محتاجة إليه في وجودها تنتزع صفة الخالقية لواجب الوجود والمخلوقية للممكنات.
 
   * فما معنى الخالقية ؟ وماذا يراد من أن الله سبحانه هو الخالق الوحيد وان الذوات والأشياء والأفعال والآثار كلها مخلوقات الله سبحانه ؟
 أولا: نحتاج تحليل معنى الخلق لغة واصطلاحا.
لفظة الخلق: تارة يراد منها التقدير.
وأخرى: الإبداع والإيجاد.
 
والميزان في ذلك هو انه إذا قيل خلق هذا من ذلك وذكرت معه المادة القابلة للصياغة والتصوير والنحت والتشكيل يراد منه التقدير. " خلقا تقديريا "
كما قال سبحانه حاكيا عن سيدنا عيسى "ع":- ( أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بأذن الله ).
وكما يقال خلقت الأديم للسقا: إذ قدرته انه قربة مثلا.
ويقال أيضا خلق العود أو سواه.
    وإما إذا تعلق الخلق بالشيء ونسب إليه من دون إن يقترن بمادة خاصة فيراد منه الإبداع والإيجاد من كتم العدم.
كقوله تعالى: ( وخلق كل شيء فقدره تقدير )
قدره:- خلقه من أشياء أخرى.
  الآية تدل على الإيجاد من كتم العدم " المادة الأولية " وحدده بحدود زمانية ومكانية.
 
والبراهين الفلسفية:
      دلت على إن الخلق لا ينفك عن الإيجاد والإبداع حتى في القسم الأول فأن المادة وان كانت موجودة لكن الصورة لاشك أنها إبداعية قطعا....
 كقوله تعالى: ( هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ).
ولذلك اكتفى البعض في توضيح معنى الخلق بالمورد الأول أي التصوير ولم يذكر.
 
 المورد الثاني اعتقادا بأن التقدير لا ينفك عن الإيجاد والإبداع كما أن الإيجاد لا ينفك عن التقدير كما صرح بقوله تعالى: ( وخلق كل شيء فقدره تقديرا ).
 
* ثم وقع النزاع في صحة استعمال لفظ الخلق في الأفعال لغة وانه هل يتعلق الخلق بالأفعال كتعلقه بالذوات أوانه لا يتعلق إلا بالذوات ؟ وإما الأفعال والأحداث فيتعلق بها الإيجاد والإنسان موجد لفعله لا خالق له فيقال أوجد فعله ولا يقال خلقه؛ وربما يستدل على صحة تعلقه بالفعل والعمل بقوله تعالى: ( فراغ عليهم ضربا باليمين فاقبلوا إليه يزفون ).
قال تعالى: ( تعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون ).
وهو مما لاشك فيه فأن الخلق يتعلق بالفعل كما يتعلق بالذات كما في قوله سبحانه: ( إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون لا يملكون لكم رزقا ).
فأن قوله تعالى وتخلقون إفكا بمعنى تقولون كذبا فليس الكذب والصدق الأمن أفعال البشر.
                                                                     
  *الادلةالنقلية على الخالقية:-
في الحديث القدسي: ( خلقت الخير وأجريته على يدي من أحب وخلقت الشر وأجريته على يدي من أريد ).
 
قال الإمام علي "ع": ( لا يقال له أين لأنه أين الاينية ولا يقال له كيف لأنه كيف الكيفية ولا يقال له ماهو لأنه خلق الماهية )
في النص دلالة على أن مطلق الخلق لله سبحانه وان لا مؤثر إلا هو.
 
  * ثالثا:- هل يصح إطلاق الخلق على غير الله سبحانه ؟
       وعلى فرض الصحة هل يستلزم ذلك الشرك أم لا ؟
       الذي عليه الالهيون وخصوصا المسلمين وبالاخص الشيعة إن الخلق يصدر من الإنسان ولكن خالقية الإنسان في طول الخالقية الإلهية وليست في عرضها بمعنى إنها ليست منافية لها أي منها وقائمة بها.
قال تعالى: ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم )
قال تعالى: ( وما رميت إذا رميت ولكن الله رمى ).   
   
  ولذى نرى إن الآيات القرآنية لم تنفي وجود المؤثر أو الموجد ولكن الذي نفته هو   وجود المؤثر والموجد المستقل في صفحة الوجود دون الله ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) اعتراف ضمني بوجود خالقين.
 
فكل موجود ممكن غير مستقل في ذاته غير مستقل في فعله وتأثيره لان غير المستقل في الذات والقوى والطاقات غير مستقل في إعمال هذه القوى والاستفادة من هذه الطاقات ولكن هذا ليس بمعنى كونه مجبورا وكذلك ينسب إلى الملائكة ( حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا )
 
   * وأخيرا: هل خلق الله كخلق الإنسان أم يختلف عنه ؟
والجواب: يتضح من التوجه إلى استقلال الله في التأثير والفعل وعدم استقلال غيره في مقام الذات والفعل.
 
    فالخالقية المنحصرة في الله غير قابلة لاتصاف الغير بها ولا قابلة لإثباتها للغير إذ هو مستقل أصيل في خلقه بمعنى انه لا يعتمد على شيء ولا يستعين بأحد ولا يحتاج لإذن أذن
( الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا اله الاهو )
                                                                    
   * ماهو المراد من الخلق ؟
هل المراد من الخلق هو الإيجاد لامن شيء ؟ كما هو المتعارف والمتباذر إلى أذهاننا.
فعند ما نسمع إن الله خالق كل شيء يتبادر إلى أذهاننا أبداع الشيء بغير أصل أو بتعبير الروايات: إيجاده لامن شيء، لاأيجاده من لاشيء.
فهذا التعبير الثاني خطأ لان اللا شيء لاشيء فكيف يمكن أن يكون منشأ للإيجاد.
 
    * في اللغة " الخلق ": - أصله التقدير ولكن كما يقول الراغب ويستعمل في إبداع الشيء من غير أصل كما في خلق السماوات والأرض انه خلق أي أبدع لا ينافي دليل بدليل قوله تعالى ( بديع السماوات والأرض ).
 
الإبداع هنا غير الإبداع عند الفلاسفة
  
   *الإبداع عند الفلاسفة:
في الأمور الدفعية الوجود والتكوين.
 
والخلق: في الأمور التدريجية الوجود.
ولهذا فهم يميزون بين الإبداعيات وبين التكوينيات.
 
الإبداعيات:
هي الأمور التي لا تحتاج ألا إلى كن فيكون.
 
أما التكوينيات:
فليس الأمر كذلك خلق السماوات والأرض في ستة أيام .
هنا يوجد تدرج في خروج الشيء من القوة إلى الفعل.
            
 * قال المعتزلة والأمامية:
       إن أفعال العباد نوعان 1) نوع يتعلق بإرادة واختيار العبد كالذهاب والإياب والكتابة والقراءة.
2)   ونوع لا إرادة للعبد فيه ولا اختيار كالتنفس والنمو والحركة الدموية.
      والإنسان مخيرا غير مسيرا في النوع الأول ومسير غير مخير في النوع الثاني.
                                                               
   * واستدل الأمامية والمعتزلة بأدلة منها:
 
1 - كل إنسان يشعر من نفسه أنه يؤدي أعماله اليومية باختياره كالذهاب إلى المكتب أو الحقل أو المصنع أو السوق وما إلى ذلك من الأفعال التي إن شاء فعلها وان شاء تركها.
2- لو لم نكن فاعلين لكان الله ظالما للعباد يخلق فيهم المعاصي ثم يعاقبهم عليها.
3- لو كنا مكرهين على كل فعل لم يبق فرق بين من أحسن وأسأ.
 
                                   التكلم
 
      أجمع المسلمون تبعا للكتاب والسنة على كونه سبحانه متكلما لكنهم اختلفوا في أمرين:
1) تفسير حقيقة كلامه تعالى وماهو المراد منه.
2) حدوثه وقدمه.
 
لقد شغلت هذه المسألة بال العلماء والمفكرين الإسلاميين في عصر الخلفاء وحدثت بسبه                مشاجرات بل صدامات دامية مذكورة في التاريخ تفصيلا عرفت( بمحنة القران )
وعليه كانت هناك أقوال في تفسير حقيقة كلامه تعالى فالأقوال التي ذكرها المتكلمون والفلاسفة في هذا المجال أربعة:
 
1-         ما أختاره المعتزلة:
        وهو ان كلامه تعالى عبارة عن أصوات وحروف غير قائمة بذاته تعالى قياما حلوليا أو عرضيا بل يخلقها في غيره كما للوح المحفوظ أو جبرائيل أو النبي أو غير ذلك ( وهي من صفات فعله فهي حادثة )
 
 * كما يقول القاضي عبد الجبار المعتز لي:
حقيقة الكلام: الحروف المنظومة والأصوات المقطعة وهذا كما يكون منعما بنعمة توجد في غيره ورازقا برزق يوجد في غيره فهكذا يكون متكلما بإيجاد الكلام في غيره وليس من شرط الفاعل أن يحل عليه فعلا وهذا المعنى من الكلام هو الذي يسمى بالكلام اللفظي وهو من صفات فعله تعالى وحادث بحدوث الفعل.
 
2-         نظرية الأشاعرة:
      يظهر من مؤلف المواقف أن الأشاعرة معترفون به وبأنه حادث ولكنهم يدعون معنى أخر وراءه ويسمونه بالكلام النفسي ( هو من صفات ألذات)            
    " انه قائم بذاته قديم بقدم ألذات وهو من صفات ألذات."
 
قال الفاضل القوشجي في تفسير الكلام النفسي:-
(ان من يورد صيغة أمر أو نهي أو نداء أو إخبار أو ستخبار أو غير ذلك يجد في نفسه معاني يعبر عنها بالألفاظ التي نسميها بالكلام الحسي فالمعنى الذي يجده في نفسه ويدور في خلده لا يختلف باختلاف العبارات بحسب الأوضاع والاصطلاحات ويقصد المتكلم حصوله في نفس السامع ليجري على موجبه هذا الذي نسميه الكلام النفسي. وهذا المعنى من الكلام على فرض ثبوته – يكون من صفات ذاته تعالى وقديم بقدم ألذات.)
                 
  3- نظرية الحكماء:-
     ذهبت الحكماء إلى أن لكلامه سبحانه مفهوما أوسع مما ذكره المعتزلة من       الكلام اللفظي بل كلامه تعالى مساوق لفعله سبحانه فكل موجودا كما هو فعله ومخلوقة كذلك كلام له تعالى ونسميه " بالكلام الفعلي ".
 
* الكلام عند الأمامية:- " كلامه تعالى في القران والحديث "
ان لكلامه تعالى في القران الكريم معاني أو مصاديق
 
1-   الكلام اللفظي:
قال سبحانه: ( فلما أتاها نودي من شاطي الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين )
 
* دلت الآية الكريمة على أنه تعالى نادى نبيه موسى "ع" وكلمه من طريق الشجرة إما بإيجاد الكلام فيها كما قال بعضهم أو بأخذه حجابا وتكليمه من ورائه.
 
2-   الكلام بالإيحاء:-
وهو إلقاء المعني فقط أو اللفظ والمعنى معا في روع الأنبياء وغيرهم من الأولياء الإلهيين أما بلا واسطة أو معها "
 
قال سبحانه: ( وما كان لبشرا أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء انه علي حكيم )
   فقوله: ( إلا وحيا ) إشارة إلى الإيحاء بلا واسطة
  وقوله: ( أو يرسل رسولا ) إشارة إلى الإيحاء بواسطة ملك الوحي كما قال تعالى: ( نزل به الروح الأمين على قلبك ).
                      
               كما أن قوله: ( أو من وراء حجاب ) إشارة إلى الكلام المسموع،  فترى أنه سبحانه أطلق لفظ الكلام على الوحي بقسميه وعد ايحاه سبحانه تكليما له فالوحي كلامه والإيحاء تكليمه.
 
3-   نفس وجود الأشياء:
     هناك آيات تدل على أن وجود الأشياء كلام له تعالى، ترى أنه تعالى يصف المسيح"ع" بأنه كلمة الله التي ألقاها إلى مريم العذراء.
 
قال تعالى: ( إنما المسيح عيسى ابن مريم وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ).
                                                                      
    4- القضاء والحكم الإلهي:
     قد استعملت الكلمة في كثير من الآيات فيما قاله تعالى وحكم به كقوله تعالى:
     ( وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا )
وقوله تعالى: ( وكذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا إنهم لا يؤمنون )
وقوله تعالى: ( ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم )
 
   * وقد فسر الإمام علي "ع" قوله تعالى بفعله الذي ينشاءه ويمثله حيث قال "ع": ( يقول لمن أراد كونه كن فيكون لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع وإنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثله )
 
·       والرأي الصائب عند الامامية:
    هو نظرية الحكماء وأما نظرية المعتزلة فهي غير منطبقة على جميع مصاديق    كلامه سبحانه وإنما هو قسم قليل منه.
 
* وأما نظرية الأشاعرة:  فليس لها أثر في الكتاب العزيز.

 *المعتزلة: أصابوا في جهة وأخطأوا في أخرى, صابوا في جعلهم كلامه تعالى من صفات أفعاله, وأخطأوا في حصره في الكلام اللفظي.
 
* ولكن الأشاعرة: في جهتين في حصر الكلام الفعلي بالكلام اللفظي وفي أدعاء قسم أخر من كلام سموه بالكلام النفسي وجعلوه وصفا ذاتيا له تعالى.
          
   * كلامه سبحانه حادث أو قديم ؟
 
من المسائل التي اختلفت فيها كلمات المتكلمين مسألة حدوث كلامه تعالى أو قدمه ويمكن إرجاع هذه المسألة إلى القرن الثاني وقد يقال أول من قال يكون القران مخلوقا هو جعد بن درهم وبقيت في طي الكتمان إلى زمن المأمون.                                      
 
  1- نظرية أهل الحديث والحنابلة:
أول من أكد القول بعدم حدوث القران وعدم كون كلامه تعالى مخلوقا وأصر عليه " أهل الحديث" وفي مقدمتهم "أحمد بن حنبل " كما نصت نظريته في هذه المسألة:
( والقران كلام الله ليس بمخلوق فمن زعم أن القران مخلوق فهو جهمي كافر ومن زعم أن القران كلام الله عز وجل ووقف ولم يقل مخلوق ولا غير مخلوق فهو أخبث من الأول ومن زعم أن ألفاظنا بالقران وتلاوتنا له مخلوقة والقران كلام الله فهو جهمي. .  )
 
* ثم انه قد نقل عنه ما يوافق التوقف في المسألة ولذلك يرى المحققون أن إمام الحنابلة كان في أوليات حياته يرى البحث حول القران بأنه مخلوق أو غير مخلوق بدعة ولكنه بعد
 
 مازالت المحنة وطلب منه الخليفة العباسي المتوكل الإدلاء برأيه أختار كون القران ليس بمخلوق ومع ذلك لم يؤثر انه قديم.
 
2- قد تبنت المعتزلة القول بخلق القران وانبروا يدافعو عنه بشتى الوسائل ولما كانت الخلافة العباسية في عصر المأمون ومن بعده إلى زمن الواثق بالله تؤيد حركة الاعتزال وآراءها استعان المعتزلة بذلك وقاموا باختيار علماء الأمصار الإسلامية في هذه المسألة وكانت النتيجة أن أجاب جميع الفقهاء في ذلك العصر بنظرية الخلق ولم يمتنع الانفر قليل وعلى رأسهم الإمام أحمد بن حنبل.
 
ويلخص مذهب المعتزلة في ما قاله القاضي عبد الجبار في هذا المجال.
 
* 3- أما مذهبنا في ذلك أن القران كلام الله تعالى ووحيه وهو مخلوق محدث أنزله الله على نبيه ليكون علما ودالا على نبوته وجعله دلالة لنا على الأحكام لنرجع إليه في الحلال والحرام واستوجب منا بذلك الحمد والشكر وإذا هو الذي نسمعه اليوم ونتلوه وان لم يكن ما نقرؤه محدثا من جهة الله تعالى فهو مضاف إليه على الحقيقة كما يضاف ما ننشره اليوم من قصيدة امرىء القيس على الحقيقة وان لم يكن امرؤ القيس محدثا لها الآن.
 
3-         نظرية الشيخ الأشعري:
أول ما أعلنه الشيخ الأشعري في هذا المجال هو القول بعدم كون القران مخلوقا حيث قال:( ونقول ان القران كلام الله غير مخلوق وان من قال بخلق القران فهو كافر ) ولكنه رأى أن القول بقدم القران المقروء والملفوظ شيئا لا يقبله العقل السليم, فجاء بنظرية جديدة أصلح بها القول بعدم خلق القران والتجاء إلى أن المراد من كلام الله تعالى ليس القران المقروء بل الكلام النفسي.
 
 * دلالة القران على حدوث كلامه تعالى:
صرح القران الكريم على حدوث كلامه تعالى في قوله سبحانه: ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون )
وقوله تعالى: ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )
وقوله: ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا) فهل يصح توصيف القديم بالإذهاب والإعدام لايمكن.
 
·       موقف أهل البيت "ع" *
 
      ان تاريخ البحث وما جرى على الفريقين من المحن يشهد بأن التشدد فيه لم يكن لإحقاق الحق وإزاحة الشكوك بل استغلت كل طائفة تلك المسألة للتنكيل بخصومها فلأجل ذلك نرى أن أئمة أهل البيت " ع" منعوا أصحابهم من الخوض في تلك المسألة.
 
  * فقد سأل الريان بن الصلت الإمام الرضا "ع" وقال له ما تقول في القران ؟ فقال "ع":
  ( كلام الله لا تتجاوزوه ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلوا ) فانا نرى الإمام "ع" يبتعد
   عن الخوض في هذه المسألة لما رأى من أن الخوض فيها ليس لصالح الإسلام وان الاكتفاء بأنه كلام الله حسم لمادة الخلاف ولكنهم عندما أحسوا بسلامة الموقف أدلو برأيهم في الموضوع وصرحوا بأن الخالق هو الله سبحانه وغيره مخلوق والقران ليس نفسه سبحانه وألا يلزم اتحاد المنزل والمنزل فهو غيره لا محالة مخلوقا )
 
 * فقد روى محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني أنه كتب علي بن محمد بن علي ابن موسى الرضا "ع" إلى بعض شيعته ببغداد وفيه: ( وليس الخالق إلا الله عز وجل وما سواه مخلوق والقران كلام الله لا تجعل له اسما من عندك فتكون من الضالين ).           
                                     
 
                                          الحكمة
 
 * من الصفات الفعلية الحكمة وهي تطلق على معنيين:
     1) احدهما: كون الفعل في غاية الإحكام والإتقان وغاية الإتمام والإكمال.
     2) ثانيهما: كون الفاعل لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب.
         الحكمة من صفاته والحكيم من أسمائه والحكمة تقابل العبث.
 
* قال الرازي:
          معنى الإحكام في حق الله تعالى في خلق الأشياء وهو إتقان التدبير فيها وحسن التقدير لها ففيها مالا يوصف بوثاقة البنية "بدقة الخلقة " كالبقة والنملة وغيرهما إلا ان أثار التدبير فيها وجهات الدلالات فيها على قدرة الصانع وعلمه ليست بأقل من دلالة السماوات والأرض والجبال على علم الصانع وقدرته.
ثم ذكر معنى ثانيا للحكيم وقال: ( انه عبارة عن كونه مقدسا عن فعل مالا ينبغي.)
 
قال سبحانه و تعالى: ( أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا ), وقال سبحانه: ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا )., وقال سبحانه : ( الذي أحسن كل شيء خلقه )
والمراد بحسن التدبير هنا وضع كل شيء موضعه بحسب المصلحة.
 
*ويمكن الاستدلال على حكمته تعالى بمعنى إتقان فعله وتدبيره بوجهين: -
 
1)   التدبير في نظام الكون وبدائعه.
أوضح دليل على أنه تعالى حكيم بهذا المعنى أن فعله في غاية البداعة والإحكام والإتقان فان الناظر يرى ان العالم خلق على نظام بديع وان كل نوع خلق بأفضل صورة تناسبه وجهز بكل ما يحتاج إليه من أجهزة تهديه في حياته وتساعده على السير إلى الكمال.
 
وعلى ذلك الكثير من الأمثلة كالقلب وغيره ومن كان فعله كذلك فلا شك في كونه حكيما مبدعا.
2)   مناسبة الفعل لفاعله:
           ان أثر كل فاعل يناسب واقع فاعله ومؤثره فهو كالظل يناسب ذا الظل. فالفاعل الكامل من جميع الجهات يكون مصدرا لفعل كامل وموجود متوازن أخدا بقاعدة مشابهة الظل لذي الظل.     
      * وقد استعملت الحكمة بهذا المعنى في كلمات الإمام علي "ع" حيث قال:
( ... وأرانا من ملكوت قدرته وعجائب مانطقت به أثار حكمته ... فظهرت البدائع التي أحدثتها أثار صنعته وأعلام حكمته .. قدر ماخلق فاحكم تقديره ودبره فألطف تدبيره – إلى أن قال – بدا يا خلائق أحكم صنعها وفطرها على ما أراد وابتدعها.)
قال تعالى: ( الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير )
* قال أمير المؤمنين "ع": ( قدر ما خلق فأحكم تقديره ), وقال أيضا: ( مبتدع الخلائق بعلمه ومنشئهم بحكمه بلا إقتداء ولا تعليم ولا اقتذاء لمثال صانع حكيم )    
                                                                                                                     
                                 العدل
 
·       سر المصائب والشرور
     من المسائل التي كانت محط الانتباه والتساؤل منذ القدم هي أنه إذا كان الله سبحانه    وتعالى عادلا ولا يظلم أحد بأي ظرف كان فمن هو خالق المنغصات والشرور والمشكلات في العالم ؟
 
 ، لماذا خلق البعض جميلا والبعض الأخر قبيح ؟ وخلق الموت والعدم والجهل والضعف   والفقر والحرمان والطوفان والسيل والزلزال والظلم والتميز و عوامل الانحراف والضلال ؟
   لماذا يوجد في العالم أشخاص ظلمة ؟ ولماذا لا يمنع الله عز وجل هذه الأمور ؟
 
   * ويعقب السيد الطباطبائي بقوله ( لتوضيح الواقع ) الأمور على خمسة أقسام:
1)     ما هو خير محض.
2)     وما هو خيره أكثر من شره.
3)     وما يتساوى خيره وشره.
4)     وما شره أكثر من خيره.
5)     وما هو شر محض.  
 
* ولا يوجد شيء من الثلاثة الآ خيرة لاستلزامه الترجيح من غير مرجح أو ترجيح المرجوح على الراجح، ومن الواجب بالنظر إلى الحكمة الإلهية المنبعثة عن القدرة والعلم الواجبين والجود الذي لا يخالطه بخل أن يفيض ما هو الأصلح في النظام الأتم، وأن يوجد ما هو خير محض وما هو خيره أكثر من شره، لأن في ترك الأول شرا وفي ترك الثاني شرا كثيرا فما يوجد من الشر نادر قليل بالنسبة إلى ما يوجد من الخير، وإنما وجد الشر القليل يتبع الخير الكثير.
 
   * تقريب ذلك من عدة وجوه:-
 
·       الوجه الأول:
لا تطلق الشرور الا على عدم الوجود مما له شأن الوجود لموت زيد بعد وجوده، أو إعدام الشجر بعد أن كان موجودا أو على عدم كمال الوجود ممن له شأ نية ذلك
الكمال كعدم الثمر من الشجر القابل له أو عدم العلم عمن له شأ نية العلم، أما عدم زيد قبل إيجاده فلا يكون شرا لأنه اعتبار عقلي ليس من وقوع الشر في شيء،
 
بخلاف عدم زيد بعد وجوده فأنه شر، وهكذا لا يكون عدم الشيء المأخوذ بالنسبة إلى شيء آخر كفقدان الماهيات الإمكانية كمال للوجود الواجبي أو كفقدان كل ماهية وجود الماهية الأخرى الخاص بها مثل فقدان النبات يترتب عليه وجود الحيوان وفقدان البقر يترتب عليه وجود حيوان آخر أكل للبقر وهكذا..
 
   * يتلخص مما تقدم أن الشر على قسمين:
 * 1) أحدهما الشر بالذات وبالحقيقة وهو ليس الا أمور عدمية ليس لها علة بل معدومة بعدم علتها. 
 
     * 2) ثانيا: الشر بالعرض وبالإضافة وهو ما يؤدي إلى العدم وعليه فليس بين                  الموجودات شر مطلق كما يتوهمه البعض والا فما الغاية من خلقه حتى يوجده الله سبحانه وإنما الموجود هو الشر بالعرض وهو ما يؤذي إلى الشر بالذات والشر بالذات ليس بمجعول لأنه معدوم بعدم علته ثم أن الشرورالاضافية المؤدية إلى شرور حقيقية حيث كانت جهة شريتها الإضافية قليلة في جنب خيريتها بملاحظتها مع النظام الكلي من العالم لا تعد شرورا بالذات وإنما هي شرور إضافية قيست إلى أفراد معينين وأما في نفسها وبالقياس إلى النظام الكلي فلا شر فيها أصلا. 
 

 
  روابط ذات صلة
· زيادة حول دراسات وبحوث
· الأخبار بواسطة مديرة الحوزة


أكثر مقال قراءة عن دراسات وبحوث:
فدك الزهراء...............الطالبة زينب عبدالله


  تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
سيئ



  خيارات

 صفحة للطباعة  صفحة للطباعة

 أرسل هذا المقال لصديق  أرسل هذا المقال لصديق

المواضيع المرتبطة

دراسات وبحوث

عفوا، التعليقات غير ممكنه لهذا المقال.
الحقوق محفوظة حوزة الغريفي للدراسات الإسلامية - قسم النساء
1426 هجرية - 2005 ميلادية