حوزة الغريفي النسائية - بحوث عقائدية(2)............م. السيدة نجيبة
       -    -  فعاليات أسبوع الوحدة 1429هـ  -  الامام الحسن عليه السلام جمرٌ بين الرماد  -  قتيل العبرات  -  صرخة الآل  -  عيد الغدير العيد الأكبر  -  إعلان الدورات الخاصة بالحوزة 22/10/2007م  -  مشاركة الدكتور النجدي في الأفطار الذي أقامته الحوزة 25 رمضان 1428هـ  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب (15) الإمام أمير المؤمنين (ع)  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب (14) الإمام الحسن المجتبى (ع)  -  مؤتمر المرأة المسلمة وتحديات العصر......الحجاب نموذجا  -  العمرة الرابعة للمتفوقات 2007-1428هـ  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب (13) السيدة فاطمة الزهراء (ع)  -  اعلان عن الدورة الحوزوية النظامية والنشاط الصيف لعام2007م  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب (12) الامام الحسن العسكري عليه السلام  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب (11) النبي محمد (ص)  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب(10) الإمام الرضا (عليه السلام)  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب(9) الإمام الحسن المجتبى (ع)  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب(8) الإمام زين العابدين (ع)  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب(7) عاشوراء الحسين "ع"  -  إعلان عن دورات تقوية وعلوم قرآنية.. 14/1/2007م  -  الحضور النسائي في الاحياء العاشوري  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب(6) عيد الغدير  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب(5) الإمام الباقر "ع"  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب(4) الإمام الجواد  -  الرحيل الحزين.. اصدار خاص بمناسبة رحيل العلامة المجاهد الشيخ عبدالامير الجمري  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب(3) الإمام الرصا "ع"  -  سلسلة الآل الأطياب في السنة والكتاب(2) الامام الصادق(ع)  -  سلسة الآل الأطياب في السنة والكتاب(1) رد الشمس لأمير المؤمنين(ع)  -  مركز بقية الله للعلوم القرآنية  -  لقاء الطالبات وأهالي منطقة الماحوز بالشيخ الكاظمي  -  اعلان عن الاحياء السنوي الثاني مع الشيخ الكاظمي  -  اعلان عن الدورات الخاصة  -  كن صائماً.............أم مقداد  -   في انتظار المصلح..........أم مقداد  -  لقاء السيد محمد رضا الغريفي بطالبات الحوزة/15 من شهر رمضان1427هـ  -  حوزة الغريفي النسائية في مقرها الجديد  -  الدورة الصيفية السابعة لعام 2006م  -  رحلة الحوزة الى العتبات المقدسة في جمهورية ايران الاسلامية 1427هـ 2006  -  عمرة المتفوقات الثالثة 2006م  -  الحوزوية العدد 16  -  ملحق خبري رقم 2  -  إعلان العمرة الثالثة وزيارة الجمهورية الإسلامية  -  ملحق خبري رقم 1  -  إعلان برنامج الدورة الصيفية السابعة 2006م  -  حوزة الغريفي النسائية في رحاب الآل 26/4/2006م  -  ولاؤنا بين مقصلة التكفير ومطرقة التشكيك..... أم مقداد  -  عندما يفلت الزمام................م. ثريا المدني  -  نشرة الحوزوية العدد 15 صفر + محرم الحرام 1427هـ  -  صور.. استضافت الحوزة يوم الاربعاء 29/3 المحقق الشيخ نجم الدين الطبسيمقالات قديمة     

  القائمة الرئيسية

  المكتبة المقروءة


  رأيك له قيمة
كم تقرأين من القرآن يوميا؟

جزء فأكثر
نصف جزء
ربع جزء
صفحة واحدة
غير منتظمة
لا أقرأ إلا نادرا



نتائج
تصويتات

تصويتات 2822

  حركة زوار الموقع
مجموع الزيارات
· اليوم: 376
· أمس: 394
· المجموع: 1,353,907

متوسط الزيارة:
· لكل ساعة: 29
· يوميا: 618
· شهريا: 18,804
· سنويا: 225,651

  من يتصفح الآن
يوجد حاليا, 8 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أكبر تواجد: 107
بتاريخ: 04-02-2009
الساعة: 07:09:21
بحوث عقائدية(2)............م. السيدة نجيبة
أرسلت في 23-3-1426 هـ بواسطة مديرة الحوزة

دراسات وبحوث

 

بحث يحوي الكثير من المصطلحات العقائدية ويبين رأي الأمامية حولها

 



                                                                                                             
 
                       المعجزة
 
لاشك أن تصديق ادعاءات كل مدع يعتبر خلاف العقل والمنطق.
    والأنبياء مما لا شك في صدقهم ولكن ليكون تصديقهم موافق للعقل والمنطق لا بد من معيار دقيق توزن به دعواتهم لإثبات صحة مجيئهم من قبل الله، من قبيل: 
 
1) دراسة محتوى رسالة النبي ودعوته.
2) تجميع القرائن والدلائل المثبتة لذلك.
3) المعجزات الخارقة للعادة.
4) اخبار الأنبياء السابقين علنهم.
5) الحياة السابقة النظيفة والسيرة الحسنة.
 
* وهناك طرق متعددة لإثبات دعوى النبوة:-
 
الأول:  تصريح أو تنصيص النبي السابق بنبوة النبي اللاحق.
س: إذا ثبتت نبوة النبي بدلائل مفيدة للعلم بنبوته ثم نص هذا النبي على نبوة نبي لاحق يأتي من بعده كان ذلك حجة قطعية على نبوة اللاحق لا تقل في دلالتها عن المعجزة.... لماذا ؟
ج: لأن النبي الأول إذا ثبتت نبوته يثبت كونه معصوما عن الخطأ والزلل ولا يكذب ولا يسهو فإذا قال والحال هذه سيأتي بعدي نبي اسمه كذا وأوصافه كذا ثم أدعى النبوة بعده شخص يحمل تلك الأوصاف يحصل القطع بنبوته، كما ورد في التوراة والإنجيل الاستدلال بنبوة خاتم الأنبياء وحكاه القرآن في قوله تعالى: ( وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ).                                                                                                                                                                                                                                                           
    وقوله تعالى: ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر)،                                                                                                                                                                    
    وقد آمن كثير من اليهود والنصارى بنبوة النبي الخاتم في حياته وبعد مماته لصراحة التباشير الواردة في العهدين.
                                                                               
 الثاني: القرائن والشواهد ومنها:-
 
1) نفسيات النبي: مما يدل على كون مدعي النبوة صادقا في دعواه تحليه بصفات كمالية عالية وأخلاق إنسانية فاضلة غير منكب على الدنيا وزخرفها ولا طالب للرئاسة والزعامة لم ير له في حياته منقصة بل عرف بكل خلق كريم واشتهر بالنزاهة والطهارة فجميع هذه الصفات تدل على صدقه في دعواه.                                           
2) مضمون الدعوة: من جملة القرائن التي ترشد إلى صدق المدعي أو كذبه في دعواه مضمون العقيدة التي يحملها والدعوة التي يدعو إليها ومقدار التوافق بينهما، فإذا كانت العقيدة التي يحملها والمعارف التي يدعو إلى اعتناقها معارف إلهية تبحث في خالق الكون وصفاته و أفعاله وكانت دعوته العلمية مرشدة إلى التحلي بالمثل الأخلاقية والفضائل الإنسانية وناهية عن الرذائل وركوب الشهوات المنحرفة كانت هذه قرائن على اتصال دعوته بخالق الكون.                                                                                                
3) الأدوات التي يستفيد منها في دعوته: من القرائن التي تدل على صدق المدعي في دعوى النبوة اعتماده في دعوته على أساليب إنسانية موافقة للفطرة والطهارة، أما لو اعتمد في نشر   وتبليغ ما يدعيه على وسائل إجرامية وأساليب وحشية غير إنسانية متمسكا بمقولة احد علماء الغرب " الغاية تبرر الوسيلة " كان هذا دليلا على كون دعوته شخصية محضة لا صلة لها بالعالم الربوبي.                                                                       
4) المؤمنون به: إن نفسيات المؤمنين بمدعي النبوة وحواريه دلالة خاصة على صدقه فيما يدعيه، وذلك إن أقرباء المدعي وبطانته إذا آمنوا به واتبعوا دعوته وبلغوا فيها مراتب عالية من التقوى والورع كان هذا دالا على صدق المدعي في ظاهره وباطنه.
 
ثالثا: وأخيرا المعجزة:
      يجب أن تكون دعوة الأنبياء مقترنة بالمعاجز حتى تحقق صلتهم بالله ويتبين بها أن الله هو الذي أعطاهم القدرة على ذلك ولو كانوا كاذبين لما جاز في منطق العقل والحكمة إقدارهم
عليها ( لماذا ؟ )، لأن في اقدار الكاذب على المعاجز إشادة بالباطل وذلك محال على الحكيم.
                                                                                                                                                       
                                                                               
    * تعريف المعجزة:
    هي أمر خارق للعادة مطابق للدعوة المقرون بالتحدي المتعذر على الخلق الإتيان بمثله،   وهي لون من ألوان المستحيل عادة لا أنها صورة من صور المستحيل عقلا نظير اجتماع أو ارتفاع النقيضين لأن المحال عقلا غير قابل للتحقق بنفسه فلا يصبح مستحيلا في الظروف العادية وبسبب غياب بعض الشروط اللازمة.
 
* وبتعريف آخر:
 ليست المعجزة عملا مستحيلا ولا معلولا لا علة له،
بل المعجزة بتفسير بسيط: هي عمل خارق للعادة ومما هو فوق قدرات الأفراد العاديين ولا تتحقق إلا بالاستناد إلى قوة فوق الطبيعية.
 
* وتعرف المعجزة:
 بأنها أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة.                    
ثم إن الإتيان بما هو خارق للعادة لا يسمى معجزة إلا إذا كان مقترنا بدعوى النبوة فإذا تجرد عنها وصدر من بعض أولياء الله تعالى يسمى كرامة، وذلك كحضور الرزق لمريم (ع)      بلا سعي طبيعي ولذلك كان الأولى أن يضيفوا إلى التعريف مع دعوى النبوة.
 
* وعرف الشيخ الطوسي المعجزة:
بأنها ثبوت ما ليس بمعتاد أو نفي ما هو معتاد مع خرق العادة ومطابقة الدعوى.
 
* فالصحيح في تعريف المعجزة أن يقال:
هو الفعل الخارق للعادة الذي يأتي به من يدعي منصبا أو مقاما إلهيا شاهدا على صدق دعواه.  " البيان في تفسير القرآن "
                                                                             
* وبناء على ذلك لا تكون المعجزة إلا بشروط ومن شرائط المعجزة:     
1) أن تكون خارقة للعادة وليست خارقة للعقل " أنها عمل ممكن ومقبول ".
2) أن تكون مقرونة بالتحدي.
3) أن تكون مقرونة بدعوى النبوة وإذا تجرد عنها وصدر من بعض أولياء الله كان كرامة.
4) أن يعجز الناس عن القيام بمعارضة ما أتى به مدعي النبوة.
5) الناس العاديون وحتى النوابغ منهم ليس بمقدورهم أن يقوموا بمعجزة باستخدام القدرات البشرية.                                                                            
6) لا بد أن يكون صاحب المعجزة واثقا من نفسه بحيث أنه يتحدى الناس ويدعوهم لمناقشته.
7) أن لا يستطيع أي شخص الإتيان بمثل تلك المعجزة أي أن يعجز الآخرون عن القيام بمثلها.
8) المعجزة لا بد أن تأتي ممن يدعي النبوة أو الإمامة.
9) أن يكون فعل المدعي مطابقا لدعواه فلو خالف ما ادعاه لما سمي معجزة وان كان أمرا خارقا للعادة.                                                                     
  * موضع الخلاف في القول باقتران المعجزة بدعوى النبوة وفي الكرامات:
    اختلف الناس هنا فذهب جماعة من المعتزلة إلى المنع من إظهار المعجزة على الصالحين كرامة لهم ومن إظهارها على العكس على الكاذبين إظهارا لكذبهم وجوزه أبو الحسين منهم و جماعة أخرى من المعتزلة والاشاعرة وهو الحق كمايراه الشيخ الطوسي الذي استدل بقصة السيدة مريم (ع) مع قصة آصف وكالأخبار المتواترة المنقولة عن الإمام علي (ع) وغيره من الأئمة (ع) وحمل المانعون قصة مريم على أنها إرهاص لعيسى (ع).
* الإرهاص: هو إحداث أمر خارق للعادة دال على بعثة النبي (ص) قبل بعثته.
ولكل منهم دليله الخاص في ذلك.
ولا تختص المعجزة بدعوى النبوة بل يعمها دعوى الإمامة وغيرها من الدعاوى الإلهية كدعوى المسلم إن شريعة الإسلام هي الحق دون غيرها من الشرائع ويقوم بالمباهلة فذلك معجزة البتة.
                                                                                                                                                                                                                           
* دلالة الإعجاز والتحسين والتقبيح العقليان *
    إن دلالة المعجزة على صدق دعوى النبوة يتوقف على القول بالحسن والقبح العقليين.   
( لماذا ؟ ).
لان الإعجاز إنما يكون دليلا على صدق دعوى النبوة إذا قبح في العقل إظهار المعجزة على يد الكاذب، فان توقف العقل عن إدراك قبحه واحتمل صحة امكان ظهوره على يد الكاذب لا يقدر على التمييز بين الصادق والكاذب فالذين اعدموا العقل ومنعوا حكمه بهما يلزم عليهم سد باب التصديق بالنبوة من طريق الإعجاز.
 
قال العلامة الحلي:
     لو كان الحسن والقبح باعتبار السمع لا غير لما قبح من الله تعالى شيء ولو كان كذلك لما قبح منه تعالى إظهار المعجزات على يد الكاذب وتجويز ذلك سد باب معرفة النبوة فان أي نبي أظهر المعجزة عقيب ادعاء النبوة لا يمكن تصديقه مع تجويز إظهار المعجزة على يد الكاذب في دعوى النبوة.
س: إذا كانت الدعوى باطلة قطعا بحكم العقل أو بحكم النقل هل يجب على الله جل شأنه إن يبطل ذلك ؟
ج: كلا.... السفارة الإلهية من المناصب العظيمة التي يكثر لها المدعون ويرغب في الحصول عليها الراغبون ونتيجة هذا يشتبه الصادق بالكاذب ويختلط المضل بالهادي وإذن لا بد لمدعي السفارة أن يقيم شاهدا واضحا يدل على صدقه في الدعوى.
 
س: عللي * " يكون الإعجاز دليلا على صدق المدعي ".
ج: لان المعجز فيه خرق النواميس الطبيعية فلا يمكن أن يقع من أحد إلا بعناية من الله تعالى واقدار منه.
                                                                               
* الرابطة المنطقية بين الإعجاز ودعوى النبوة:
س: هل دلالة المعجزة على صدق دعوى النبي دلالة اقناعية أم برهانية ؟
* ملاحظة: الفرق بين الدلالة الاقناعية والبرهانية هو أن الدليل الاقناعي هو الدليل الذي يفتقر إلى الرابطة المنطقية بين المدعي والدليل،
     بينما الدلالة البرهانية هي التي يوجد فيها بين المدعي والدليل رابطة منطقية.
 
       * الجواب: إن دعوى النبوة والرسالة من كل نبي ورسول إنما كانت بدعوى الوحي والتكليم الإلهي بلا واسطة أو بواسطة ملك الوحي وهذا بحد ذاته بعيد عن الحس والتجربة أو مما لا يؤيده الحس والتجربة ولا يشاهده البشر في أنفسهم أي إن العادة الجارية في الأسباب والمسببات تنكره إذن هو خارق للعادة وهو بحد ذاته دليل قطعي على صدق دعوى النبوة و الوحي الذي هو من مستلزمات اتصاله بما وراء الطبيعة مؤيد بقوة إلهية تقدر على خرق العادة فلو كان هذا حقا لكان من الممكن إن يصدر من النبي خارقا آخر يصدق النبوة والوحي من غير مانع لان حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد فلئن أراد الله تعالى هداية الناس بطريق خارق للعادة وهو طريق النبوة والوحي فليؤيدها وليصدقها بخارق آخر وهو المعجزة،
وهذا هو الذي بعث الأمم إلى سؤال المعجزة على صدق دعوى النبوة كلما جاءهم رسول من أنفسهم.
 
* الفوارق بين المعجزة والكرامة وسائر الخوارق:
أولا: إن المعجزة والكرامة وليدتان لعناية إلهية خاصة وليس السبب لهما مما تناله بالدراسة    والتعليم، ولكن السحر ونحوه نتاج التعليم والتعلم فهما مناهج تعليمية يجب ممارستها.
                                                                                                                                                   
                                                                                                                                                                                                        
  العلة المحدثة للمعجزة
  
* ما هي العلة المحدثة للمعجزة ؟
هناك عدة آراء في العلة المحدثة:
 
1) الأول منها:- يحتمل أن تكون العلة هي الله سبحانه وأنه يقوم بإيجاد المعاجز والكرامات مباشرة من دون توسط علل وأسباب فكما أوجد المادة الأولى وأجرى فيها عللا وأنظمة،  قام في فترات خاصة بخلق الثعبان من العصا الخشبية، وتفجير الماء من الصخور الصماء وغير ذلك من الخوارق الطبيعية، فالفاعل التكويني هو الله ولكن بدعاء النبي: ( لتثبيت نبوته         ورسالته، فالنبي يدعو والله يستجيب له فيحدث المعجزة وهذا من قبيل إذا مرض الإنسان ودعا الله فيستجيب له فيشفى من المرض: " قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه "، ومثل قوله تعالى: ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ).
 
    *ولكن يؤخذ عليه بأنه وأن كان أمرا ممكنا لعموم قدرته تعالى على كل شيء ممكن بذاته إلا أنه خلاف ما عرف من الرب تعالى من سنته التي أجراها في الكون وهو أن يكون لكل شيء سببٌ وعلة ومن البعيد أن يخالف سنته في مجال المعاجز.
 
2) القول الثاني:- إنها نفسي النبي وروحه.
وذهب إلى هذا جمع من الفلاسفة والمحققين:
وهي أن النبي نفسه يصل إلى درجة يصل إلى قدرة، فهو مبدأ المعجزة وهو الموجد بأذن الله وهو المحيي بأذن الله وهذا من قبيل انك عندما تشرب الماء يرتفع عطشك فالرافع للعطش هو الماء بأذن الله؟ أم الرافع للعطش هو الله مباشرة ؟
فمن الواضح أن الذي يرفع العطش هو الماء ولكن بأذن الله أي أن الله خلق الماء وجعل فيه خصوصية ولوشاء لما جعل فيه هذه الخصوصية ولكن اقتضت حكمته أن يرتفع العطش لا مباشرة بأن تدعو الله ( الهي أنا عطشان أرفع عطشي ) وإنما يقول لك أشرب الماء وأنا أرفع عطشك من خلال الماء فالماء يرفع العطش بأذن الله وليس بالاستقلال عن أذن الله، فهذا الأذن أذن تكويني وليس اعتباري.  
                                                                           
* أي أن النفوس الشريفة وصلت إلى درجة أو مقام تنفخ في الأجساد الميتة تكون أحياء بهذا النفخ فالسبب في الأحياء هو نفس النبي وليس النبي يدعو والله يستجيب، فالسيد الطباطبائي رضوان الله عليه يعتقد بهذه النظرية: وهي أن نفس النبي تصل إلى مقام تستطيع أن تتصرف في نظام الطبيعة ولكن بأذن الله وهذه هي الولاية التكوينية وذلك لأن الإنسان كلما أزداد توجها إلى باطنه وانقطاعا عن الظواهر المادية المحيطة به، كلما تفجرت مكامن قدرات نفسه وتصل إلى درجة تستطيع معها التصرف في نظام الكون ولكن بأذن الله.
 
*3) القول الثالث: إنها علل مادية غير متعارفة.     
    الاحتمال الثالث هو أن تكون العلة المحدثة للمعجزة علة مادية غير متعارفة أطلع عليها الأنبياء في ظل اتصالهم بعالم الغيب ولا يبعد أن يكون للشيء علتان أحداهما يعرفها الناس     والثانية يعرفها جمع خاص منهم، ومثاله إثمار الأشجار فأن له علة مادية يعرفها الزراع العادي فتثمر في ظل تلك العلة بعد عدة أعوام،  وهناك خبراء من مهندسي الزراعة واقفون على خصوصيات في التربة والأشجار والبيئة والمياه وغير ذلك توجب إثمار الأشجار في نصف تلك المدة مثلا.
    فإذا كان هذا ملموسا لنا في الحياة فلا تستبعد أن يقف الأنبياء المتصلون بخالق الطبيعة على أسرار ورموز فيها يقدرون بها على إيجاد المعاجز.
* ولكنه قول لا يدعمه العقل.
 
* 4) القول الرابع: إنها الملائكة والموجودات المجردة.
وهذا احتمال رابع وهو أن المعاجز تتحقق بفعل الملائكة التي يعرفها القرآن"بالمدبرات " بأمر منه سبحانه وتعالى عند إرادة النبي إثبات نبوته بها.    
 
الإعجاز القرآني
 
* الإعجاز القرآني:
  قبل الكلام في إثبات إن القرآن الكريم معجزة لا بد من إثبات كونه كتابا سماويا.
                                                                                                                                        
* لإثبات ذلك هناك عدة شواهد:
أولا: أمية حامل الرسالة لم يختلف اثنان من الأمة الإسلامية في أن النبي كان أميا لا يحسن القراءة والكتابة.
وقد أثبت ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة.... ) و قوله تعالى: ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ).
ثانيا: عدم الاختلاف في الاسلوب.
ثالثا: عدم الاختلاف في المضمون.
رابعا: حتمية القرآن على الكتب السماوية في إثبات إعجاز القرآن.
خامسا: اعتراف بلغاء العرب بإعجاز القرآن البياني:
كاعتراف الوليد بن المغيرة حينما سمع: ( حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب....)   
فقال: ( لقد سمعت من محمد أنفا كلاما ما هو من كلام الأنس ولا من كلام الجن وان له لحلاوة وان عليه لطلاوة، إن أعلاه لمثمر وان أسفله لمغذق وانه ليعلو وما يعلى عليه ).
                                                                                                                                        
    * إن الحكمة الإلهية اقتضت أن يكون الدين الخالد مقرونا بالمعجزة الخالدة " لماذا ؟ " حتى تتم الحجة على جميع الأجيال والقرون إلى أن تقوم الساعة... ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) . ، بل تكون " لله الحجة البالغة على الناس " في كل زمان ومكان.
                                                                          
* وهذا الإعجاز له جهات متعددة منها:-
1) الإعجاز البياني للقرآن الكريم.
2) عدم التناقض والاختلاف: مما تحدى به القرآن هو عدم وجود التناقض والاختلاف في آياته حيث قال تعالى: ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ).
3) الإخبار عن الغيب:
أ ) كالتنبؤ بانتصار الروم على الفرس قال سبحانه وتعالى: ( الم * غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ).
ب) التنبؤ بعجز البشر عن معارضة القرآن قال سبحانه وتعالى: ( قل لئن اجتمعت الأنس      والجن على إن يأتو بمثل هذا القرآن لا ياتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ).
ج) التنبؤ بالقضاء على العدو قبل لقائه، قال تعالى: ( وإذ يعدكم إليه إحدى الطائفتين إنها لكم   وتودون إن ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله إن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ).
د ) التنبؤ بكثرة الذرية للنبي " ص "، قال تعالى: ( إنا أعطيناك الكوثر ).
4) الإخبار عن القوانين الكونية كالجاذبية العامة يقول سبحانه وتعالى: ( الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ).
5) حركة الأرض: ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب ).
6) دور الجبال في إثبات الأرض: ( وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وانهارا وسبلا لعلكم تهتدون ).
7) الجامعية في التشريع:
  إن التشريع القرآني شامل لجميع النواحي الحيوية في حياة البشر ليرفع بها حاجة الإنسان في جميع المجالات من الاعتقاد والأخلاق والسياسة والاقتصاد وغيرها.
يقول الإمام الباقر (ع): ( إن الله تعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الأمة إلا أنزله في كتابه وبينه لرسوله وجعل لكل شيء حدا وجعل عليه دليلا يدل عليه ).
8) أمية حامل الرسالة:
( ماكنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون )                                                  
                                                                                                                                                              
   *القرآن وانه لا تحريف فيه*
 
( إنا نحن نزلنا الذكر وانأ له لحافظون ).
* إن الكلام في وقوع التحريف في القرآن وعدم وقوعه فيه يقع في مراحل ثلاث:                        
الأولى: انه يراد بالتحريف وقوع الزيادة فيه من كلام غير كلام القرآن.
الثانية: وقوع النقص فيه بمعنى أنه تصرف فيه المتصرفون فأنقصوا منه بعضا من السور أو بعضا من الآيات.
الثالثة: أن يراد به إخلال النظم والتأليف بمعنى انه وقع التصرف فيه حيث جمع فضمت آية إلى غير السور التي منها واقتطعت عن سورتها الخاصة.
 
      * إما الكلام في المرحلة الأولى: وهي وقوع الزيادة فيه فقد وقع الإجماع من المسلمين عامة  "العامة والخاصة " على عدم وقوع ذلك فيه والنصوص تظافرت حتى أصبح من البلاهة الأولية بمكان كما إن الاعتبار العقلي يقطع بذلك وهو إن القرآن الكريم بلغ الحد الأعلى من الإعجاز بما له من بلاغة خاصة وأسلوب بين واضح يغلو على كل الأساليب فإدخال سورة أو آية من غيره فيه ينافيه وهذا واضح كل الوضوح.
 
   * إما الكلام على المرحلة الثانية: وهي مرحلة النقيصة فقد ذهب إليها من شواذ المسلمين فريق ضعيف اعتمد على روايات شاذة مرسلة أو مؤولة فلا يعتمد عليها والاعتبار العقلي والتاريخي يدلان دلالة قطعية على بطلان دعوى وقوع النقص فيه فانه لم يبلغ اهتمام امة من الأمم في كتبها المقدسة معشار ما بلغت إليه الأمة الإسلامية في كتابها المقدس القرآن الكريم.
 
    فقد كان مدونا في الصدور قبل إن يكون مدونا في السطور ولقد حفظ كله في عهد صاحب الرسالة ولقد ختمه بعض الصحابة الكرام أمام الرسول "ص" ولقد عرف من الصحابة أشخاص بأنهم حفاظ وقراء مثل زيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود الذي روى عن النبي "ص" في حقه انه "ص" قال: ( من أراد أن يقرأ القرآن غضا طريا جديدا كما أنزل فليقرأه بقراءة ابن أم عبد يعني به عبد الله بن مسعود ).
 وروى السيد المرتضى علم الهدى انه يروى أن القرآن كان مجموعا مؤلفا على ما هو عليه الآن في عهد صاحب الرسالة "ص".                      
   ومن ذلك وغيره تعرف إن دعوى النقيصة في القرآن دعوى لم تبن إلا على باطل والبطلان واضح بين في الآيات المدعى نقيصها من القرآن وهي بنفسها شاهدة على ذلك " أي بأنها ليست من القرآن " في قليل ولا كثير فمن ذلك:
* ( واصطفى من الملائكة وجعل من المؤمنين أولئك في خلقه ).
لا أدري ما الذي اصطفى من الملائكة وما الذي جعل من المؤمنين ؟ ثم ما معنى تعقيب ذلك بقوله: أولئك في خلقه ؟ غلط في غلط مادة ومعنى وأعرابا فأي عاقل يحدث نفسه بأن يجعل ذلك من القرآن الكريم.
 
* ومن ذلك: ( مثل الذين يوفون بعهدهم أني جزيتهم جنات النعيم ) ما هو مثلهم ؟ هذا هو السؤال ولا أظنك تفتقر إلى الإجابة.
 
* ومن ذلك: ( ولقد أتينا بك الحكم كالذي من قبلك من المرسلين وجعلنا لك منهم وصيا لعلهم يرجعون ).
 
* انظري إلى هذا التعبير الهزيل، سؤال يحتاج إلى جواب. فما معنى قوله: " وأتينا بك الحكم " وما هو مرجع الضمير في بك ولعلهم ؟ وما معنى تعقيب ذلك بقوله: " لعلهم يرجعون ".
 
*ومن ذلك: ( وان عليا كان في الليل ساجداً يحذر الآخرة ويرجو ثواب ربه قل هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون ) ما محل قوله هل يستوي الذين ومع من يستوون ؟ وما هي المناسبة في تعقيب هذه العبارة لفعل علي "ع" وعبادته وما هي المناسبة لقوله: " وهم بعذابي يعلمون ".
* ومنها ما يروى عن عائشة وعن غيرها إننا كنا نقرأ سورة العصر هكذه:( والعصر إن الإنسان ليخسر وإنه فيه إلى آخر الدهر ) وهذه الآية نفسها دليل على غلط نفسها فلاتحتاج إلى تعليق أو بيان.
                                                                                                                                                                                                                                         
* وكل ذلك باطل متناقض لعدة أدلة:
* الأدلة على بطلان القول بالتناقص في القرآن:
1) مخالفة نص القرآن حيث يقول سبحانه: ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ولا ريب في إن وقوع النقص في القرآن دليل على انه لم يحفظ.
2) وباطلة بقوله تعالى: ( لا ياتيه الباطل ) ولا ريب إن وقوع النقص فيه وقوع الباطل فيه وقد صرح القرآن بان الباطل لا ياتيه.
3) وإنها باطلة بمخالفة الروايات الصحيحة الصريحة ومن ذلك ما يروى عن أمير المؤمنين  "ع": ( ولقد جئتهم بالكتاب كملا مشتملا على التنزيل والتأويل ) وهذه الرواية صريحة في إن القرآن كامل لم ينقص منه شيء.
4) ومنها أيضا مخالفة إجماع المحققين من العلماء وصريح كلماتهم الغالية.                                                                                      
    قال الشيخ الصدوق رضوان الله عليه في كتاب الاعتقاد: ( اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه "ص" هو ما بين الدفتين وليس بأكثر من ذلك ومن نسب إلينا أننا نقول انه أكثر من ذلك فهو كاذب ). وحمل الروايات الواردة في النقصان على وجوه آخر.
* المرحلة الثالثة:
    في وقوع التحريف فيه من حيث النظم والتأليف والجمع والتدوين وذلك كتقديم الناسخ على المنسوخ والمتشابه على المحكم والمتأخر نزولا على المتقدم وقد قال بهذا قائلون ونحن لا نقول به وان كان القول به لا يستلزم ما استلزم السابق من محذور.                                                     
* معاني التحريف:
يطلق لفظ التحريف ويراد منه عدة معاني على سبيل الاشتراك فبعض منها واقع في القرآن باتفاق المسلمين وبعض منها لم يقع فيه باتفاق منهم أيضا وبعض منها وقع الخلاف بينهم فيه.
 
الأول: نقل الشيء عن موضعه وتحويله إلى غيره ومنه قوله تعالى: ( الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ). 
 ولا خلاف بين المسلمين في وقوع مثل هذا التحريف في كتاب الله فأن كل من فسر القرآن بغير حقيقته وحمله على غير معناه فقد حرفه.
                                                                                                                                                                                                                    
الثاني: النقص أو الزيادة في الحروف والحركات مع حفظ القرآن وعدم ضياعه.
    والتحريف بهذا المعنى واقع في القرآن قطعا نتيجة عدم تواتر القراءات ومعنى هذا إن القرآن المنزل إنما هو مطابق لأحدى القراءات وإما غيرها فهي زيادة في القرآن أو نقيصة.
 
الثالث: النقص أو الزيادة بكلمة أو كلمتين مع حفظ نفس القرآن المنزل.                                       
        والتحريف بهذا المعنى قد وقع في صدر الإسلام وفي زمن الصحابة قطعا، ويدلنا على ذلك إجماع المسلمين على إن عثمان احرق جملة من المصاحف وأمر ولاته بحرق كل مصحف على غير ما جمعه، وهذا يدل على إن هذه المصاحف كانت مخالفة لما جمعه ولكن هذه المصاحف انقطعت بعد عهد عثمان وان القرآن الموجود ليس فيه زيادة ولا نقيصة.
 
الرابع:  التحريف بالزيادة والنقيصة في الآية والسورة مع التحفظ على القرآن المنزل.
        والتحريف بهذا المعنى أيضا واقع، فالبسملة مما تسالم المسلمون على أن النبي "ص" قرأها قبل كل سورة غير سورة البراءة وقد وقع الخلاف في كونها من القرآن بين علماء السنة والشيعة.
                                            
الخامس: التحريف بالزيادة بمعنى إن بعض المصاحف الذين بأيدينا ليس من الكلام المنزل.
    والتحريف بهذا المعنى باطل بإجماع المسلمين بل هو مما علم بطلانه بالضرورة.
         
السادس: التحريف بالنقيصة بمعنى إن المصحف الذي بأيدينا لا يشتمل على جميع القرآن الذي نزل من السماء فقد ضاع بعضه على الناس.
    والتحريف بهذا المعنى هو الذي وقع فيه خلاف فأثبته قوم ونفاه آخرون.                       
                                                                   
*الإمامة *                                      
 
 
    اختلف الناس في الإمامة هل هي واجبة أم لا ؟
    فقالت الخوارج ليست بواجبة مطلقا وقالت الاشاعرة ذلك معلوم سمعا وقالت المعتزلة عقلا، و قال أصحابنا الامامية: هي واجبة عقلا على الله تعالى وهو الحق، و الدليل على حقيقته: هو إن الامامة لطف وكل لطف واجب على الله فالإمامة واجبة على الله تعالى. وان كل ما دل على وجوب النبوة فهو دال على وجوب الإمامة إذ الإمامة خلافة عن النبوة قائمة مقامها إلا في تلقي الوحي الإلهي بلا واسطة، وكما إن تلك واجبة على الله فكذا هذه وإما الذين قالوا بوجوبها على الخلق فقالوا يجب عليهم تعيين الرئيس لدفع الضرر من أنفسهم ودفع الضرر واجب.
 
    ونعتقد أن الإمامة أصل من أصول الدين لا يتم الإيمان إلا بالاعتقاد بها ولا يجوز فيها تقليد الآباء والأهل والمربين مهما عظموا وكبروا، بل يجب النظر فيها كما يجب النظر في التوحيد والنبوة و نعتقد أنها كالنبوة لطف من الله تعالى، فلا بد من أن يكون في كل عصر إمام هاد يخلف النبي في وظائفه من هداية البشر وإرشادهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في النشأتين، و له ما للنبي من الولاية العامة على الناس لتدبير شؤونهم ومصالحهم وإقامة العدل بينهم ورفع الظلم والعدوان من بينهم.
 
   وعلى هذا فالإمامة استمرار للنبوة والدليل الذي يوجب إرسال الرسل وبعث الأنبياء هو نفسه يوجب نصب الإمام بعد الرسول.
 
    فلذلك نقول إن الإمامة لا تكون إلا بالنص من الله تعالى على لسان النبي أو لسان الإمام الذي قبله، وليست هي بالاختيار والانتخاب من الناس، فليس لهم إذا شاءوا أن ينصبوا أحدا نصبوه وإذا شاءوا أن يعينوا إماما لهم عينوه ومتى شاءوا أن يتركوا تبينه تركوه، ليصح لهم البقاء بلا إمام، بل من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية وعليه يجب التعرض إلى عدة نقاط منها:
أولا: ماهية الا مامة / والبحث فيها من جهتين:
 * الأولى لغوية، والثانية اصطلاحية.
                                                                               ( 16 )                                                                                                                                            
 
1) الجهة الأولى اللغوية: الإمامة مصدر وهي الولاية العامة التي منها الإمارة والسلطة والإمام اسم مصدر، وهو من يؤتم به أو يقتدى به على وزن إزار لما يؤتزر به، وإمام كل شيء قيمه والمصلح له.
 
قال ابن منظور:
( الإمام كل من ائتم به قوم كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالين، قال تعالى: ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) والجمع أئمة، قال تعالى: ( فقاتلوا أئمة الكفر ) أي قاتلوا رؤساء الكفر وقادتهم الذين ضعفاؤهم تبع لهم.
 
وقال الراغب:
 ( كل من ائتم به إنسانا كأن يقتدي بقوله أو فعله أو كتابا أو غير ذلك محقا كان أو مبطلا،    وجمعه أئمة، قال تعالى: ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم )، ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ).
 
2) وأما الجهة الثانية " الاصطلاحية ":
اختلف الفريقان شيعة وسنة في تعريف الإمامة بحسب المفهوم الاصطلاحي، فالسنة قد فسروها بما يوافق معتقداتهم بالخلافة حيث ينظرون إليها أنها إمارة وخلافة ظاهرية، تقتصر على إدارة البلاد والعباد ظاهرا ومن هنا ورد عنهم تعريفان مشهوران كلاهما يصبان في خانة واحدة و يسيران نحو هدف واحد.
                                                                                
* التعريف الأول:
لصاحب كتاب المواقف حيث قال: ( إن الإمامة رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص من الأشخاص نيابة عن النبي"ص"، ووافقهم عليه من علمائنا المتقدمين كالعلامة السيوري في شرح الباب....،
* لكن نرد عليه:
1) إن هذا التعريف ليس جامعا لمقامات الإمامة العظمى لأنه ليس إلا تعريفا لبعض الشؤون التشريعية للإمام أي الزعامة الدينية والاجتماعية ولا يشمل سائر المقامات المعنوية للإمام "ع" التي منها ولايته التكوينية الثابتة له بضرورة العقل والنقل.
                                                                               
                                                                               ( 17 )
 
2) معرفة هذه الأمور غير مختصة بالإمام "ع" بل تشمل كل من تفقه بالدين ونال مرتبة المجتهدين إن لم نقل بكفاية التقليد في جلها.
3) انه خال من اشتراط العصمة في الإمام "ع" إذ أن رياسته في الأمور الدينية والدنيوية غير مستلزم لمبدأ العصمة المعتبر عند الحافظ للشريعة وللقائم مقام النبي "ص" في تنفيذ الأحكام و بسط الحدود ودفع الشبهات وبيان الأحكام الواقعية.
4) وعلى هذا التعريف لا تستعمل الرياسة إلا مع الفعلية فقبل استلام الرياسة لا يكون الإمام إماما فعلا وهذا يوافق مذاق العامة الذين جعلوا الإمامة حاصلة من اختيار الأمة، فقبل الاختيار لا يكون رئيسا بالفعل، في حين انه يشترط في الإمام الرئيس أن يكون إماما سواء كان قبل التنصيب أم بعد، لأن رئيس القوم هو متقدمهم لا من هو أهل للرئاسة وان لم يكن رئيسا لهم بالفعل مع أن الرئاسة أعم من الحقة والباطلة.
 
      * و بعبارة أخرى: إن الرئاسة قد تكون مع الإمامة، وقد لا تكون كما إذا لم يطع الإمام، فليس من شرطها إتباع الناس ورئاسته عليهم في الدين والدنيا كما في عهد الثلاثة حيث كان أمير المؤمنين "ع" جليس داره وكذا بقية الأئمة "ع".
 
    * التعريف الصحيح:( إن الإمامة هي الولاية والسلطنة الإلهية على العباد ).
    وأخذ به ثلة من محققي الامامية لا سيما العرفاء منهم وهو يختلف عن التعريف المتقدم سبقه وشمول مفهوم الإمامة بحيث يشمل الولايتين التكوينية والتشريعية التي منها الإمارة والخلافة الظاهرية فكل هذا من آثار سلطنة وولاية الأئمة على العباد، لان ارتقاء الإمام إلى المقامات الإلهية المعنوية يوجب أن يكون زعيما سياسيا لإدارة المجتمع الإنساني لأن الإمام هو الإنسان الإلهي الكامل العالم بجميع ما يحتاج إليه الناس في تعيين مصالحهم ومضارهم.
 
    * و بعبارة أخرى:
     إن الإمام هو صاحب القوة الملكوتية في العوالم اللاهوتية والناسوتية المعبر عنها بعالم الأمر ليكون قدوة للبشر في جانب الظاهر والباطن وليقود الأمة إلى كمال التشريع والتكوين، فهو بوصوله إلى مقام الكشف واليقين صار له الهيمنة على عالم الأمر وصار باطن الأفعال مكشوفا له وصار بامكانه "أي بسيطرته على الباطن" أن يهدي القلوب إلى المقاصد والغايات.
                                                                               ( 18 )
    قال العلامة الطباطبائي " قدس سره ":
    ( وبالجملة فالإمام: هاد يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه، فالإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم وهدايتها وإيصالها إياهم إلى المطلوب بأمر الله دون مجرد اراءة الطريق الذي هو شأن النبي والرسول وكل مؤمن يهدي إلى الله سبحانه بالنصح والموعظة الحسنة).
 
    قال تعالى: ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء).
 
    * فالإمام:  هو الذي يسوق الناس إلى الله سبحانه يوم تبلى السرائر كما انه يسوقهم إليه في ظاهر هذه الحياة الدنيا وباطنها.
 
   * فمفهوم

 
  روابط ذات صلة
· زيادة حول دراسات وبحوث
· الأخبار بواسطة مديرة الحوزة


أكثر مقال قراءة عن دراسات وبحوث:
فدك الزهراء...............الطالبة زينب عبدالله


  تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
سيئ



  خيارات

 صفحة للطباعة  صفحة للطباعة

 أرسل هذا المقال لصديق  أرسل هذا المقال لصديق

المواضيع المرتبطة

دراسات وبحوث

الحقوق محفوظة حوزة الغريفي للدراسات الإسلامية - قسم النساء
1426 هجرية - 2005 ميلادية